الكاب.. تعريفه وكيف يتم الاستعانة به لمعرفة تشكل العواصف الرعدية

الكاب  CAPE هو مصطلح نسمعه كثيراً خاصة في العواصف الجوية القوية والرعدية, لكن ماذا يعني مصطلح كاب ؟  كلمة CAPE تعني الطاقة الكامنة المتاحة للحمل الحراري, وهي وسيلة لتحديد مقدار الطاقة المتوفرة في الغلاف الجوي للعواصف الرعدية لتتطور وتقوى. تتغذى العواصف الرعدية من خلال حزم الهواء الموجودة في الجو, ولهذه الحزم الهوائية خصائص قد تكون متشابهة أو مختلفة عن بيئتها (بقية الغلاف الجوي في موقع معين). الخصائص التي نهتم بها أكثر عند محاولة تحديد CAPE هي درجة الحرارة ونقطة الندى. أنصح بقراءة موضوع نقطة الندى الموجود على المدونة من هنا.

خريطة مختارة ليوم 26 ابريل 2018

 

نظرًا لأن الحمل الحراري يعتمد على الهواء الذي يطفو الى الأعلى, سيكون من المهم أن نعرف أنواع الحزم الهوائية الثقيلة نسبياً (كثيفة) وأنواع  الحزم الهوائية الخفيفة نسبياً. لهذا, ننتقل إلى الكيمياء… يكون الهواء البارد أكثر كثافة من الهواء الدافئ لأنه كلما زادت حرارة دفئ الغاز, أصبحت الجزيئات أكثر نشاطاً وانتشاراً. وكلما زاد انتشار الجزيئات,  قلت كثافة الغاز. يمكن أن تؤثر كمية الرطوبة في الهواء على الكثافة. تتواجد الجزيئات التي تشكل غالبية الهواء (الأكسجين والنيتروجين) على شكل أزواج. هذا يعني أن جزيء الأكسجين ثنائي الذرة له وزن ذري يبلغ 32 وجزيء النيتروجين ثنائي الذرة يبلغ وزنه 28. وجزيء بخار الماء من ناحية أخرى يبلغ وزنه الذري 18, وهذا يعني انه أخف بكثير من الأكسجين أو النيتروجين. وكلما زادت جزيئات بخار الماء الموجودة في جزء معين من الغلاف الجوي, قل عدد جزيئات الأكسجين والنيتروجين. هذا يعني أن الحزم الهوائية مع الكثير من بخار الماء ستكون أخف من الحزم الهوائية الجافة.

الآن بعد أن علمنا أن هناك اختلافات في الكثافة بين الحزم الهوائية المختلفة في درجات الحرارة أو نقطة الندى, يمكننا أن نبدأ في مناقشة كيفية تحديد مقدار CAPE الموجود في الغلاف الجوي. للحصول على عواصف رعدية, والتي تعرف أيضاً باسم الحمل الحراري, نحتاج إلى عدم استقرارية في الغلاف الجو يسمح للحمل الحراري. ويعني عدم الاستقرار الذي يسمح للحمل الحراري: قدرة الحزم الهوائية على الارتفاع عبر الغلاف الجوي وهذا أمر ناقشناه في مواضيع سابقة في المدونة هنا و هنا. عندما تكون حزم الهواء قادرة على الارتفاع الى الاعلى دون أن معيق, سترتفع نحو قمة الغلاف الجوي لتبرد مع صعودها للأعلى وتتكاثف لتتشكل السحب وتهطل الأمطار. عندما ترتفع هذه الحزم الهوائية بسرعة كافية لتفصل الشحنات الإلكتروستاتيكية في الجو, فعندها يحصل البرق (وهذا الأمر قد أتطرق له في موضوع اخر ان شاء الله).

 

 

 

عندما يضطر الهواء الدافئ الرطب للإرتفاع الى الأعلى, بسبب جبهة هوائية باردة على سبيل المثال, فإنه يدخل في بيئة مختلفة قليلاً. إذا كانت البيئة الجديدة أكثر برودة وجفافًا (كما هو الحال عادة عندما ترتفع إلى أعلى الغلاف الجوي), فإن الهواء الذي ارتفع للتو من السطح سيكون غير مستقر لأنه أقل كثافة من البيئة المحيطة, وسيبدأ في الارتفاع بسرعة من خلال بيئة أكثر برودة. في النهاية, سوف يبرد الهواء إلى درجة حرارة بيئته ويصبح مستقراً مرة أخرى. يمكنك أن ترى بالضبط أين يحدث هذا إذا نظرت إلى كيفية انتشار السحابة الرعدية  في الجزء العلوي. هذا هو نتيجة وصول الهواء إلى الارتفاع الذي يكون عنده الهواء مستقراً أي انه اصبحت درجة حرارة مماثلة للبيئة المحيطة وبالتالي لا يستطيع الصعود الى الأعلى بشكل اكبر.

اذاً قيم الكاب تتحدد بشكل أساسي من خلال مزيج من درجة الحرارة ونقطة الندى على السطح بالإضافة إلى عوامل أخرى.

خلية رعدية أثرت على الامارات 15 اغسطس 2018. نلاحظ قمة السحابة دلالة على وصول الهواء أقصى ارتفاع له في الغلاف الجوي

Comment