كيف يتشكل البرد ؟

مؤيد قرط- البرد هو ظاهرة جوية شائعة إلى حد كبير في معظم أنحاء الجزيرة العربية، وخاصة في فصل الربيع. في الغالب فإن معظم البرد المتساقط  صغير الحجم ولا يتسبب بأضرار تذكر، لكن  في بعض الاحيان قد تتشكل حبات من البرد كبيرة الحجم تتسبب بأضرار كبيرة! إذاَ، كيف يتشكل البرد وينمو الى احجام كبيرة ؟

تكمن الإجابة في عمود الهواء الصاعد في مركز العاصفة الرعدية, والذي تكلمنا عنه في المواضيع السابقة. عندما يرتفع الهواء الدافئ المليء بالرطوبة بسرعة عبر الغلاف الجوي، فإنه يبرد ويتكاثف لقطرات ماء (المطر). ومع استمرار صعود قطرات الماء الى الاعلى، فإنها ستصل في نهاية المطاف الى مستوى التجمد, وهو تحول قطرات الماء الى بلورات ثلجية,  فتبدأ بعض قطرات الماء بالتحول إلى بلورات ثلجية صغيرة وبعض الاخر تصبح باردة جداً لكنها تبقى محتفظة بحالتها السائلة. وعندما تبدأ بلورات الثلج المتجمدة بالتحرك في السحابة المليئة بقطرات الماء الباردة جداً، تبدأ قطرات الماء الباردة بالتجمع حول البلورات الثلجية وتتجمد. وتبدأ حبات البرد بالتجمع في مسار التيارات الهوائية الصاعدة إلى أن تصبح ثقيلة جدًا بحيث لا يمكن للتيار الصاعدة أن يحملها لأكثر من ذلك، وعند هذه النقطة تسقط على الأرض. بعض حبات البَرَد يمكن أن تنمو ليتجاوز قطرها عدة انشات!

إذاً ما هي الظروف الجوية الداعمة للبرد؟

 أولاً، نحن بحاجة إلى تيار هوائي صاعد قوي ليستطيع أن يحافظ على قدرته لحمل حبات البرد لاطول فترة قبل ان يفقد القدرة على ذلك في نهاية المطاف. فبدون تيارات هوائية صاعدة قوية بما فيه الكفاية، فإن بلورات الثلج ستسقط من السحابة متجهة إلى الأرض، وتذوب الى قطرات سائلة على طول الطريق اتصل الارض على شكل أمطار. ثانياً نحن بحاجة أن يكون مستوى التجمد منخفضًا في الجو. إذا كان مستوى التجمد منخفضًا، فهذا يساعدنا بأمران, أولاَ يمكن أن ينمو البرد في معظم اجزاء العاصفة ، ثانياً لا يحتاج التيار الهوائي الصاعد إلى رفع الهواء الدافىء الرطب الى مسافات عالية في الغلاف الجوي ليبدأ تشكل البَرَد.

ولكي يكون هناك عدم استقرارية في الطبقات الجوية بنفس وقت انخفاض مستويات التجميد، فنحن بحاجة الى كتلة هوائية باردة في طبقات الجو العليا. الكتلة الهوائية الباردة التي نحتاجها هنا هي منطقة من الهواء البارد توجد في المستويات الوسطى و العليا من الغلاف الجوي. حيث يساعد ذلك على أن يكون الهواء الصاعد على  السطح أدفئ من الهواء المحيط في الطبقات الجو المتوسطة والعليا, سانحاً له المجال في استمرار صعوده نحو الاعلى ( تابع هذا الموضوع)

بردية محافظة رنية في 11 ابريل 2018, تميزت بحبات برد كبيرة الحجم (الشرح في اسفل كل صورة(

تيارات هوائية باردة في طبقات الجو العليا

تيارات هوائية دافئة في الطبقات الجو السطحية

تيارات هوائية باردة في الطبقات الجو المتوسطة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصورة: أبو سعد الشارخ

بردية رنية 11 ابريل 2018

 

الكتل الهوائية الباردة في طبقات الجو المتوسطة والعليا تعتبر مفيدة من حيث تطوير البرد ، فهل هي ضروري أن تكون ذو برودة كبيرة؟ الجواب القصير هو لا. فماذا يمكن أن ينتج برد كبير الحجم أيضاً ؟ إذا كانت التيارات الهوائية الصاعد قوية بما فيه الكفاية تطورت قمة العاصفة (storm’s top) عالية بما يكفي في الجو، فسوف يتشكل البَرَد بغض النظر عن درجة الحرارة الطبقات المنخفضة /المتوسطة-العالية. ويرجع ذلك إلى أن التيارات الهوائية الصاعدة تكون قوية بما فيه الكفاية لحمل الرطوبة لمسافات عالية جدا في الغلاف الجوي لتتجمد في نهاية المطاف.

Comment